أبي العباس أحمد زروق الفاسي

67

قواعد التصوف

( 90 ) قاعدة تكليف « 1 » ما ليس في الوسع جائز عقلا ، غير وارد شرعا . إذ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) « 2 » . وقد أمر كل مؤمن بطلب الحلال ، فوجوده ممكن للكل في كل عصر وقطر لوجود أصوله عموما ، ولأن الأرض لا تخلو من ولي وصالح وهو قوتهم ، ولا يكلفنا اللّه بما في علمه ، إنما يكلفنا بما نعلم من حيث نعلم . فمن لا يعمل بيده حراما ولا يغلب على ظنه دخوله في ماله بعلامة صحيحة ، فلا وجه لاعتقاد الحرام ولا الشبهة فيه . بل قد قيل : المال كالماء ، خلق اللّه هذا حلالا ، كما خلق اللّه « 3 » هذا طهورا هذا لا ينجسه إلا ما غيّر وهذا لا يحرمه إلا ما غير . وتفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام من الإحياء وغيره ، ولذا أجمعوا على وجوده كما ذكره السهروردي واللّه سبحانه أعلم . ( 91 ) قاعدة حفظ النظام واجب ، ومراعاة المصلحة العامة لازم ، فلذا « 4 » أجمعوا على تحريم الخروج عن « 5 » الإمام ، بقول أو فعل حتى أنجز في إجماعهم على الصلاة خلف كل بر وفاجر من الولاة وغيرهم ما لم يكن فسقه في عين الصلاة . وكذا يرون الجهاد مع كل أمير من المسلمين ، وإن كان فاجرا لا غيره . وزعم ابن مجاهد إجماع المسلمين ، وأنكره ابن حزم ، وفيه كلام لهما . والمعول ، المنع بكل حال ، فلقد قال عليه الصلاة والسلام : « ما سبّ قوم أميرهم إلا حرموا خيره » « 6 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « المؤمن لا يذل نفسه » « 7 » . قال ابن عباس : يتعرض للسلطان وليس له منه النصف . وفي الترمذي : « ما مشى قوم إلى

--> ( 1 ) ب : تكلف . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 3 ) ساقط من : ب . ( 4 ) ب : فلذلك . ( 5 ) أ : على . التصويب من : ب . ( 6 ) أخرجه أبو عمرو الداني في كتابه السنن الواردة في الختن 2 / 405 برواية أبي إسحاق من طريق يحيى بن يمان العجلي الكوفي وهو صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير ، انظر عنه تقريب التهذيب 2 / 319 ، ومن نفس الطريق ورد في التمهيد عند ابن عبد البر 21 / 287 . ( 7 ) لم أجده بهذا اللفظ .